عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
107
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
( سنة خمس وأربعين ومائتين ) فيها كما قاله في الشذور زلزلت بلاد المغرب حتى تهدمت الحصون والمنازل والقناطر فأمر المتوكل بتفرقة ثلاثة آلاف ألف درهم في الذين أصيبوا بمنازلهم وكانت بأنطاكية زلزلة ورجفة قتلت خلقا كثيرا وسقط منها ألف وخمسمائة دار ووقع من سورها نيف وتسعون برجا وسمع أهلها أصواتا هائلة لا يحسنون وصفها فتركوا المنازل وهرب الناس إلى الصحراء وسمع أهل تنيس صيحة عالية دامت فمات منها خلق كثير وذهبت حبا بأهلها انتهى وفيها توفي أحمد بن عبدة العنبي بالبصرة سمع حماد بن زيد والكبار وروى الكثير وإسحق بن أبي إسرائيل إبراهيم بن كامجر المروزي الحافظ في شوال ببغداد وله خمس وتسعون سنة سمع حماد بن زيد وطبقته وكان من كبار المحدثين قال ابن ناصر الدين هو ثقة لكن تكلم فيه انتهى وفيها إسماعيل بن موسى الفزاري الكوفي الشيعي المحدث ابن بنت السدى روى عن مالك وطبقته وروى عن عمر بن شاكر عن أنس بن مالك وخرج له أبو داود والترمذي وغيرهما قال في المغني إسماعيل بن موسى الفزاري السدى يترفض وقال أبو داود يتشيع انتهى وفيها ذو النون المصري أبو الفيض ثوبان ويقال الفيض بن إبراهيم أحد رجال الطريقة وواحد وقته كان أبوه نوبيا سعى به إلى المتوكل في فسجنه وأهدى له طعام في السجن فكرهه لكون السجان حمله بيده ولما أطاق اجتمع عليه الصوفية ببغداد في الجامع واستأذنوه في السماع وحضر حضرته القوال فأنشد : صغير هواك عذبني * فكيف به إذا احتنكا وأنت جمعت من قلبي * هوى قد كان مشتركا فتواجد ذو النون وسقط فانشج رأسه وقطر منه دم ولم يقع على الأرض فقام شاب يتواجد فقال له ذو النون الذي يراك حين تقوم فقعد الشاب قال بعضهم